أحمد محمد المغيني
8
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
فريق يعلن إيمانه مخادعا للّه وللمؤمنين بخلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية ، والفريق الآخر وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وكانوا يقولون اللهم انصرنا على كفار مكة بالنبي الخاتم المبعوث آخر الزمان ، فلما جاءهم كذبوا خوفا على رياستهم وحسدا عليه ونفاق في عهودهم ومواثيقهم معه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي إعجاز لا حدود له اشتملت آية واحدة على أباطيل أهل الكتاب ومشركي العرب : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( البقرة : 113 ) . وهكذا كفر اليهود بعيسى - عليه السلام - وقالوا النصارى على دين باطل ، وقال النصارى مثل ذلك وكفروا بموسى - عليه السلام - ، وكلاهما كفر عن علم بالتوراة والإنجيل ، وقال مشركو العرب مثل ذلك القول بأن من وصفوه بالصادق الأمين ليس على شيء ، وسوف يفصل اللّه سبحانه بينهم يوم القيامة بقضائه العادل ، ولن يتحقق أبدا ما في خيالاتهم وأحلامهم وأمانيهم ، لأنه لن يدخل الجنة إلا من كان مستسلما وخاضعا للّه ، ومصدقا لرسوله صلى اللّه عليه وسلم والذي طريقه هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه لأنه هو الصراط المستقيم . وقد جاء في تفسير الصراط المستقيم أنه : المتابعة للّه سبحانه وللرسول صلى اللّه عليه وسلم أو أنه كتاب اللّه القرآن الكريم أو أنه دين الإسلام الذي لا يقبل من العباد غيره ، وكل هذه التفاسير متلازمة فمن أطاع اللّه سبحانه وتعالى فقد أطاع نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام ، ومن آمن بالإسلام فقد رضى باللّه وبالإسلام دينا وبسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم نبيا ورسولا وبالقرآن كتابا ودستورا ، فكلها أقوال صحيحة يصدق بعضها بعضا . وعن أبي ذر رضى اللّه عنه أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المغضوب عليهم ؟ فقال : « اليهود » ، ومن الضالين ؟ قال : « النصارى » .